الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

88

موسوعة التاريخ الإسلامي

فقام شريح ومعه حميد الشامي ودخل على هانئ والدماء تسيل على لحيته ! فلمّا رأى هانئ شريحا نادى : يا للّه يا للمسلمين ! أهلكت عشيرتي ؟ ! فأين أهل المصر ؟ ! تفاقدوا ؟ ! ويخلّوني وعدوّهم وابن عدوّهم ! ثمّ سمع الضجّة على باب القصر فقام إلى شريح وناداه : يا شريح ! إنّي لأظنّها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين ؛ إن دخل عليّ عشرة منهم أنقذوني ! وخرج شريح إليهم وقال لهم : إنّ الأمير لمّا بلغه مكانكم ومقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه وأن ألقاكم وأن أعلمكم أنّه حيّ وأنّ الذي بلغكم من قتله كان باطلا ، وقد أتيته ونظرت إليه . فقال ابن الحجاج : فأمّا إذا لم يقتل فالحمد للّه ! ثمّ انصرفوا « 1 » . موقف مسلم بن عقيل : لم يكن لابن عقيل أن يبقى ساكتا لا يحرّك ساكنا ، وجاءه من بني كثير من الأزد عبد اللّه بن خازم « 2 » ، فأرسله إلى القصر لينظر إلى ما يصير أمر هانئ فركب فرسا وسار قال : فلمّا ضرب هانئ وحبس ركبت فرسي وانصرفت فإذا بنسوة من مراد مجتمعات ينادين : يا عشيرتاه ! يا ثكلاه ! فدخلت على مسلم بن عقيل بالخبر . وكان قد بايعه ثمانية عشر ألفا ، وقد ملأ الدور حوله بأربعة آلاف رجل منهم ، وأوصاهم بشعار الأنصار يوم بدر : يا منصور أمت ! فأمرني أن أنادي به فيهم .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 364 - 368 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 47 - 51 . ( 2 ) قتل مع التوابين ، الطبري 5 : 603 .